محمد بن جرير الطبري

230

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقال آخرون : بل معنى ذلك : لولا أن الله يدفع بمن أوجب قبول شهادته في الحقوق تكون لبعض الناس على بعض عمن لا يجوز قبول شهادته وغيره ، فأحيى بذلك مال هذا ويوقي بسبب هذا إراقة دم هذا ، وتركوا المظالم من أجله ، لتظالم الناس فهدمت صوامع . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض يقول : دفع بعضهم بعضا في الشهادة ، وفي الحق ، وفيما يكون من قبل هذا . يقول : لولاهم لأهلكت هذه الصوامع وما ذكر معها . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله تعالى ذكره أخبر أنه لولا دفاعه الناس بعضهم ببعض ، لهدم ما ذكر ، من دفعه تعالى ذكره بعضهم ببعض ، كفه المشركين بالمسلمين عن ذلك ومنه كفه ببعضهم التظالم ، كالسلطان الذي كف به رعيته عن التظالم بينهم ومنه كفه لمن أجاز شهادته بينهم ببعضهم عن الذهاب بحق من له قبله حق ، ونحو ذلك . وكل ذلك دفع منه الناس بعضهم عن بعض ، لولا ذلك لتظالموا ، فهدم القاهرون صوامع المقهورين وبيعهم وما سمى جل ثناؤه . ولم يضع الله تعالى دلالة في عقل على أنه عني من ذلك بعضا دون بعض ، ولا جاء بأن ذلك كذلك خبر يجب التسليم له ، فذلك على الظاهر والعموم على ما قد بينته قبل لعموم ظاهر ذلك جميع ما ذكرنا . وقوله : لهدمت صوامع اختلف أهل التأويل في المعني بالصوامع ، فقال بعضهم : عني بها صوامع الرهبان . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا عبد الوهاب ، قال : ثنا داود ، عن رفيع في هذه الآية : لهدمت صوامع قال : صوامع الرهبان . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : لهدمت صوامع قال : صوامع الرهبان . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : لهدمت صوامع قال : صوامع الرهبان .